سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
211
الأنساب
كل أسطوانتين خمسة أذرع ، ثم عملوا على تلك الأساطين كلّها سطحا واحدا من ألواح الرّخام ، وضمّوا بعضها إلى بعض ، ثم بنوا فوق ذلك السطح بيوتا من رخام وقبابا من ذهب وفضّة ، مبوّبة بأبواب مفصّصة بالجوهر الملوّن ، ثم أحاطوا على ذلك الحائط بسطح باطنه من رخام وظاهره من نحاس ، وله أربع زوايا ، على كل زاوية قبّة من ذهب ، وعلى قبّتها ياقوتة حمراء تلتهب ، وإذا طلعت الشمس سطع ضوء الياقوتة على القبّة فلم تملأ العين منها ، ثم جعل للقصر حين فرغ منه أربع مراق « 84 » ، عن يمين وشمال وشرق وغرب ، وفي كلّ مرقاة مائة درجة ، في أعلاها باب مفضّض ، وفي أسفلها باب من نحاس ، ثم جوّف ذلك التلّ من الصفا ، فكانت طرقا إلى الخزائن ، ثم بني تحت كل أسطوانتين مجلس من رخام للحرس والقوّاد . ولمّا فرغ من عرشها أمرت ببناء المدينة والحيطان والأرباع ، فبني ذلك كلّه حول قصرها حتى صارت وسط ذلك ، وأشرف عرشها على ما حوله ، حتى يرى مسير يوم ، وكان تحت يديها اثنا عشر ألف قيل ، تحت كل قيل اثنا عشر ألف مقاتل ، وتحت يديها مائة ملك ، وقد أمّرت كلّ ملك على كور معلومة ، واشترطت عليه أربعة آلاف مقاتل ، متى احتاجت إليهم . فلمّا أراد اللّه إكرامها بالإسلام كان من حديثها ما قصّ اللّه في القرآن « 85 » . قال : حدّثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش عن مجاهد قال : تحت يدي صاحبة سبأ اثنا عشر ألف قيل ، مع كل قيل مائة ألف مقاتل . وعن وهب بن منبّه في قول اللّه تعالى : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يعني أصناف الأموال ، وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ قال : كان عرشها مقدّمه من ذهب مفصّص بالياقوت الأحمر والزّبرجد الأخضر ، ومؤخّره من فضّة مكلّلة بألوان الجواهر ، وله أربع قوائم من ياقوت ، قائمة من ياقوت أحمر وقائمة من زبرجد أخضر ، وقائمة من زمرّد وقائمة من درّ وصفائح ومن غيره . وقال أسعد تبّع في عرش بلقيس : عرشها شرجع ثمانون باعا * كلّلته بجوهر وفرند والشرجع : الطويل .
--> ( 84 ) المراقي جمع مرقاة : السلّم . ( 85 ) قصة بلقيس وسليمان قصّها اللّه تعالى في سورة النمل ( من الآية 22 إلى الآية 44 ) وفي الآية الأخيرة تعلن إسلامها بقولها : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .